عشرون أسلوباً في التصميم
من الصفحة الفارغة في التقليلية إلى زخارف المطبوعات الفيكتورية: من أين جاء كل أسلوب، وكيف تتعرّف عليه، وكيف يصنعه المصممون اليوم.
تصميم · أساليب بصرية · 20 min
أسلوب التصميم مجموعة من الخيارات تسير معاً: لوحة ألوان، ونوع من الخطوط، وطريقة في ملء الصفحة أو إفراغها، ومزاج يتعرّف عليه الناس في ثانية. ومعرفة الأساليب بأسمائها تساعدك على توجيه العميل، والبحث عن المراجع، وكسر القواعد عن قصد. يمرّ هذا المقال على عشرين منها، من الشبكة الصارمة للتصميم السويسري إلى الأشرطة المتوهجة لتدرّجات الشفق. ولكل أسلوب تجد تاريخاً موجزاً، والعلامات التي تكشفه، ووصفة من الألوان والخطوط والأدوات، وملصقاً مرسوماً به. **الملصقات العشرون كلها رسوم أصلية صُنعت لهذا المقال**، فهي تُظهر لغة كل أسلوب من دون نسخ عمل أحد.
نادراً ما تُخترع الأساليب من العدم. فلمعظمها لحظة جذرية، كحركة فنية أو تقنية جديدة أو فيلم، ثم تعود بعد سنوات حين يكتشفها جيل جديد. يرتّب المخطط الأساليب العشرين بحسب تلك الجذور: الزخرفة الفيكتورية من ثلاثينيات القرن التاسع عشر، والسريالية من بيان أندريه بروتون عام 1924، والتصميم السويسري من زيورخ وبازل في الخمسينيات، وفن البكسل من آلات الأركيد في أواخر السبعينيات، وأحدثها، الزجاجية وتدرّجات الشفق، من شاشات أواخر العقد الثاني من الألفية. وتدلّ النقاط المجوّفة على موجات الإحياء، وكثير منها يأتي بعد عقدين إلى أربعة من الأصل، حين يصبح المظهر قديماً بما يكفي ليثير الحنين لكنه لم يصبح تاريخاً بعد.
التقليلية
تجرّد التقليلية التصميم حتى يصبح لكل عنصر باقٍ وظيفة. نشأت من فن «المينيمال» في الستينيات، حين اختزل دونالد جَد وأغنيس مارتن النحت والرسم إلى صناديق وشبكات وخطوط، ووجدت شعارها التصميمي في عبارة ديتر رامز *Weniger, aber besser*: أقل، لكن أفضل. وعلى الصفحة يعني ذلك مساحات فارغة واسعة، وخطاً أو خطين، ومحاذاة صارمة، وألواناً محايدة مع لون مميّز واحد. والمساحة الفارغة ليست بقايا؛ إنها أقوى عنصر في الملصق، تدفع العين مباشرة نحو الدائرة الحمراء. تتحدث مواقع المنتجات والتطبيقات وتغليف السلع الفاخرة بهذه اللغة لأنها توحي بالهدوء والثقة. وخطرها الرتابة: فمع قلّة ما في الصفحة يصبح كل قرار في التباعد والخط مكشوفاً. وFigma وIllustrator هما الأداتان المعتادتان، والعمل الحقيقي يجري في قيم التباعد لا في الرسم.
التكثيفية
التكثيفية هي الرد الذي قدّمه المعماري روبرت فنتوري على عبارة «الأقل أكثر» عام 1966: «الأقل مُملّ». إنها تحتفي بالنقش فوق النقش، والألوان المتصادمة، والزخارف المتراكبة، والخطوط التي تصرخ. وقد جعلتها مجموعة ممفيس، التي أسسها إيتوري سوتساس في ميلانو عام 1981، مشهورة بخطوطها المتعرّجة ونقوش التيرازو وألوانها السكّرية، وعادت في الأزياء والديكور والهويات البصرية منذ أواخر العقد الثاني من الألفية. والتكثيفية الجيدة تبقى منظّمة. ففي الملصق تكرّر الأشعة والنقاط والزهور والخطوط الألوان الأربعة نفسها، ويجلس النص في المنتصف تماماً، فيكون للفوضى عمود فقري. ومن دون هذا الحد تتحول إلى ضجيج. يبنيها المصممون في Illustrator بعيّنات النقوش وأدوات Repeat، ثم يضيفون طبقات من الخامات والصور الفوتوغرافية في Photoshop.
التصميم السريالي
يستعير التصميم السريالي منطق الأحلام: أشياء عادية في أماكن مستحيلة، وأحجام لا معنى لها، وضوء يتبع قواعده الخاصة. بدأت الحركة ببيان السريالية لأندريه بروتون عام 1924، ومنحها رسامون مثل سلفادور دالي ورينيه ماغريت توقيعها: رسم واقعي دقيق يُطبَّق على أفكار عبثية. وهذا المزيج لا يزال هو المفتاح. فالباب في الرسم مرسوم ببساطة، بظل مقنع على الأرض، وهذا بالضبط ما يجعل سماء الليل في داخله، والدرج الصاعد إلى سحابة، والعين في السماء، أموراً مقلقة. واليوم يعيش الأسلوب على أغلفة الألبومات وحملات الأزياء وفن وسائل التواصل الاجتماعي، ويُبنى عادة بدمج الصور الفوتوغرافية في Photoshop أو بنمذجة مشهد في Blender أو Cinema 4D. وتسرّع الأدوات التوليدية مثل Generative Fill في Photoshop رسم الأفكار الأولية، لكن أقوى الصور السريالية لا تزال تبدأ من فكرة واحدة واضحة وغريبة.
التصميم السويسري
خرج التصميم السويسري، المعروف أيضاً بالأسلوب الطباعي الدولي، من زيورخ وبازل في الخمسينيات. بناه يوزف مولر-بروكمان وأرمين هوفمان وإميل رودر على الشبكة، ونص محاذى إلى اليسار بحافة يمنى غير منتظمة، وتصوير فوتوغرافي موضوعي، وخطوط بلا زوائد؛ وقد صدر Helvetica وUnivers كلاهما عام 1957 وأصبحا خطّيه المميّزين. وتبدو النتيجة عقلانية لأنها كذلك فعلاً: كل عنصر يجلس على عمود، واللاتماثل محسوب. في الملصق تبدو الكلمة الضخمة بالأحرف الصغيرة والشريط الأحمر المائل حرّين، لكن الكلمة وكتل النص والتسميات الصغيرة كلها تبدأ على الشبكة الباهتة ذات الأعمدة الستة خلفها. ولا يزال كتاب مولر-بروكمان *Grid Systems in Graphic Design* (1981) هو الدليل. وعملياً تُعدّ شبكات التخطيط في InDesign أو Figma أولاً، وتختار عائلة خطوط واحدة بلا زوائد، وتترك الحجم والموضع يؤدّيان العمل الذي يؤديه اللون والزخرفة في أساليب أخرى.
تصميم Y2K
يلتقط تصميم Y2K تفاؤل مطلع الألفية، من 1997 إلى 2004 تقريباً، حين كان الإنترنت جديداً والمستقبل يبدو لامعاً. ومكوّناته حروف من الكروم السائل، وألوان باستيل متقزّحة، وفقاعات، وبلاستيك شفاف مثل جهاز iMac G3 من Apple عام 1998، وكرات أرضية سلكية، وبريق في كل مكان. سرى في الفيديوهات الموسيقية وشاشات الهواتف المحمولة والمواقع الأولى، ثم عاد بقوة نحو عام 2020 عبر الأزياء ووسائل التواصل الاجتماعي، وغالباً على يد جيل أصغر من أن يتذكر الأصل. والكروم على «2000» هنا مجرد تدرّج لوني بشريط داكن حاد في وسطه، وهي الحيلة نفسها التي كان المصممون ينفّذونها بأداتي Gradient وBevel and Emboss في Photoshop. واليوم يرندر Blender وCinema 4D كروماً حقيقياً، بينما يتولّى Illustrator أو Figma طبقات الباستيل المسطحة من حوله.
التصميم التحريري
التصميم التحريري هو صنعة المجلات والصحف والمقالات الطويلة: أن تجعل كثيراً من النص وبضع صور قوية تبدو قصة واحدة. ويدين شكله الحديث بالكثير لأليكسي برودوفيتش، المدير الفني لمجلة *Harper's Bazaar* من 1934 إلى 1958، الذي استخدم المساحات البيضاء والصور المقصوصة والأحجام الدرامية. وعلاماته ترويسة كبيرة، غالباً بخط ذي زوائد عالي التباين، وصورة واحدة مهيمنة، وعناوين غلاف بتسلسل هرمي واضح، وتفاصيل صغيرة مثل أرقام الأعداد والباركود. والغلاف هنا لمجلة غير موجودة، لكنه يتبع الأعراف الحقيقية: شعر العارضة يتداخل مع الترويسة، والعنوان الرئيسي ثاني أكبر شيء في الصفحة، وتدعمه أسطر صغيرة بخط بلا زوائد. وAdobe InDesign هو المعيار في هذا المجال، مع Affinity Publisher وQuarkXPress بديلين، وقد انتقل الأسلوب إلى الويب في تخطيطات المقالات الطويلة مثل هذا المقال.
فن البكسل
يعامل فن البكسل كل بكسل منفرد كضربة فرشاة مقصودة. وُلد من القيود: فآلات الأركيد ومنصات الألعاب المنزلية في أواخر السبعينيات والثمانينيات كانت ذات دقة ضئيلة ولوحات ألوان صغيرة، فكان الفنانون يضعون كل نقطة يدوياً. فجهاز Nintendo Entertainment System مثلاً كان يرسم صورة بمقاس 256 × 240 بكسلاً فقط. وصارت تلك القيود جمالية بذاتها، تبقيها حيّة اليوم ألعاب مثل *Stardew Valley* (2016) و*Celeste* (2018)، والأيقونات والصور الرمزية في كل مكان. وفن البكسل الجيد يتجنب الحواف الضبابية، ويستخدم حفنة من الألوان، ويوحي بالتفاصيل بدل رسمها؛ فالمشهد هنا يجلس على شبكة 40 × 50 بلوحة ألوان محدودة، والتظليل يتم باستبدال لون بآخر أغمق، مع تنقيط شطرنجي حيث تلتقي أشرطة السماء. وAseprite هو الأداة المفضلة، مع Pyxel Edit وأداة Pencil في Photoshop بديلين. وكبّر فن البكسل دائماً بطريقة «أقرب جار» ليبقى كل بكسل حاداً.
أسلوب الصلصال
يبدو أسلوب الصلصال طرياً بما يكفي لتعصره: أشكال مستديرة، وأسطح غير لامعة، وألوان باستيل، وظلال لطيفة، وطابع مبهج يشبه الألعاب. جذوره في رسوم التحريك بالإيقاف مثل Wallace and Gromit من استوديو Aardman، التي ظهرت أول مرة عام 1989، لكن الموجة الحديثة جاءت من الرسم ثلاثي الأبعاد. فمنذ نحو عام 2020 امتلأت التطبيقات والمواقع بشخصيات وأيقونات منتفخة مرندرة، وفي تصميم الواجهات اكتسب هذا المظهر اسم «claymorphism». ويعتمد التأثير على الضوء أكثر من الشكل. فكل كتلة هنا تدرّج شعاعي ببقعة ساطعة في أعلى اليسار وحافة أغمق، مع ظل ناعم تحتها، وهي نسخة يدوية مما يحسبه محرك الرندر ثلاثي الأبعاد. وBlender وCinema 4D وSpline العامل في المتصفح هي الأدوات الشائعة؛ وفي CSS يمنح ظلّان داخليان وظل خارجي واحد على صندوق مستدير نسخة مسطحة من الإحساس نفسه.
الزجاجية
تجعل الزجاجية ألواح الواجهة تبدو كالزجاج المصنفر: بطاقة شبه شفافة تموّه الأشكال الملونة خلفها، تكتمل بحد رفيع فاتح ولمعة ناعمة. وكان Aero Glass من Microsoft في Windows Vista (2007) وخامة Acrylic في نظام Fluent Design (2017) نسخاً مبكرة منها، ثم جعلها نظام macOS Big Sur من Apple رائجة عام 2020، وهو العام نفسه الذي انتشر فيه اسم «glassmorphism» بين المصممين. ولا تنجح إلا حين يكون خلف الزجاج شيء زاهٍ، ولهذا تظل الكتل الملونة هنا تنساب خلف البطاقة. وعلى الويب يقوم التأثير كله على خاصية CSS واحدة هي backdrop-filter: blur()، وفي Figma هو تأثير Background blur. والخطر هو المقروئية: فالنص فوق خلفية ضبابية متحركة قد يفشل في اختبارات التباين، فأبقِ الزجاج معتماً قليلاً والنص عريضاً.
السايبربانك
السايبربانك هو مظهر «تقنية عالية، وحياة متدنية»: شوارع زلقة بالمطر، وأبراج من لافتات النيون، وأرجواني عميق يشقّه ماجنتا وسماوي كهربائيان. جاء من الأدب والسينما أكثر من التصميم، وفي مقدمتها *Blade Runner* لريدلي سكوت (1982)، ورواية *Neuromancer* لويليام جيبسون (1984)، و*Akira* لكاتسوهيرو أوتومو (1988)، ثم جدّدته لعبة الفيديو *Cyberpunk 2077* لجمهور جديد عام 2020. وعلاماته الجرافيكية التوهّج والتشويش والظلام. فالعنوان هنا ثلاث نسخ من الكلمة نفسها، مزاحة قليلاً بالماجنتا والسماوي والأبيض لتحاكي شاشة مختلّة المحاذاة، وتوهّج كل لافتة نسخة مموّهة موضوعة تحت خط حاد. يبنيه المصممون في Photoshop بتوهّجات الطبقات، وفي After Effects بتأثيرات التوهّج وفصل قنوات RGB، وفي Blender أو Unreal Engine للمدن ثلاثية الأبعاد الكاملة.
فن البوب
أخذ فن البوب صور الإعلانات والقصص المصوّرة وعلّقها في صالات العرض. بدأ مع «المجموعة المستقلة» في لندن في الخمسينيات، حيث صنع ريتشارد هاملتون كولاجه الشهير عام 1956، ثم انفجر في نيويورك الستينيات مع آندي وارهول وروي ليختنشتاين. ولغته سهلة التمييز: ألوان أساسية مسطحة، وخطوط خارجية سوداء ثقيلة، وفقاعات كلام، ومؤثرات صوتية، ونقاط Ben-Day، وهي طريقة الطباعة التي قدّمها بنجامين داي عام 1879 لبناء الدرجات من نقاط ملونة صغيرة. كل شيء في الملصق، من حقل النقاط إلى الانفجار خلف «POW!»، نقش أو شكل مسطح بخط خارجي سميك. ويعيد فلتر Color Halftone في Photoshop ونقوش الهافتون في Illustrator إنتاج النقاط، والسر هو ضبط النفس في اللون: ثلاثة أحبار والأسود تكفي.
الطراز الرجعي
يستعير التصميم الرجعي من ماضٍ يتذكره كثير من المشاهدين بحنين، وغالباً من الخمسينيات إلى الثمانينيات. ويتّكئ هذا الملصق على السبعينيات: برتقالي وبني وخردلي دافئ، وأقواس قزح متراكبة، وحروف مستديرة ممتلئة، وطبقة من الحبيبات تحاكي الطباعة القديمة. ويختلف الطراز الرجعي عن أسلوب تاريخي كالفيكتوري لأنه يهتم بالإحساس أكثر من الدقة؛ فهو يلتقط بضع إشارات من حقبة ويضخّمها. وتستخدمه العلامات التجارية للحنين والدفء، ولهذا يظهر على تغليف الأطعمة والمشروبات الحِرفية والموسيقى. والمكوّن السري هو النقص: خامة خفيفة، ولوحة ألوان باهتة كأن الشمس أحرقتها، وحواف ليست حادة جداً. ويضيف Procreate وPhotoshop بفرش الخامات أثر البلى، وتبيع مسابك الخطوط خطوطاً كثيرة أُحييت من كتالوجات قديمة، والخط المستخدم هنا، Shrikhand، خط مجاني من Google بالإحساس الممتلئ نفسه.
فن الكولاج
يبني الكولاج الصورة من شظايا: ورق ممزق، وصور مقصوصة، وورق جرائد، وشريط لاصق، وطلاء. ألصق جورج براك وبابلو بيكاسو الورق في لوحاتهما منذ عام 1912، وحوّل فنانو الدادا، وفي مقدمتهم هانا هوخ، المونتاج الفوتوغرافي إلى أداة سياسية حادة. ويبدو الكولاج مصنوعاً يدوياً ومتمرّداً قليلاً لأن القصّات ظاهرة؛ فالحواف خشنة، والأحجام متصادمة، ولا شيء يدّعي أنه صورة واحدة. في الملصق لكل قطعة ورق حافة ممزقة وميلان طفيف، والشريط اللاصق شبه شفاف، والحروف تبدو مقصوصة من مجلات مختلفة، على طريقة «رسالة الفدية» التي اشتهرت بها منشورات البانك في أواخر السبعينيات. ولا يزال بعض المصممين يعملون بالمقص والماسح الضوئي. ورقمياً تؤدي أقنعة الطبقات في Photoshop وخامات الورق الممسوحة المهمة، وProcreate شائع لبناء الكولاج على iPad.
الفن المتجهي
يُبنى الفن المتجهي من مسارات رياضية بدل البكسلات، فيتدرّج من أيقونة هاتف إلى لوحة إعلانية من دون أن يفقد حدّته. ومنحنياته هي منحنيات بيزييه، التي طوّرها المهندس بيير بيزييه لتصميم السيارات في رينو في الستينيات، وجاء بها Adobe Illustrator إلى المصممين عام 1987. والأسلوب المصاحب لها نظيف: تعبئة بألوان مسطحة، وحواف ناعمة، وأشكال هندسية، وغالباً بلا خطوط خارجية على الإطلاق. والمنظر الطبيعي هنا متجهي خالص، وتظهر إحدى التلال محدَّدة كما تبدو في محرر، بنقاط الارتكاز والمقابض التي توجّه كل منحنى؛ راقب المقبض يتأرجح والتلة يتغير شكلها معه. ويعمل Illustrator وAffinity Designer وInkscape المجاني وFigma جميعها بهذه الطريقة، وتحفظ بصيغة SVG، صيغة الويب المتجهية، وهي أيضاً الطريقة التي رُسمت بها كل صورة في هذا المقال.
الطراز المستقبلي
يتخيّل التصميم المستقبلي الغد، ولكل حقبة غدٌ يبدو مختلفاً. فقد منحنا عصر الفضاء في الخمسينيات والستينيات أشكال البوميرانغ، ومطاعم Googie، والديكورات الداخلية البيضاء النظيفة في *2001: A Space Odyssey* (1968)؛ أما نسخة اليوم فأكثر قتامة وانسيابية، مستعارة من واجهات أفلام الخيال العلمي ورسوميات وكالات الفضاء. وعلاماته خلفيات عميقة، وتدرّجات متوهجة، وخطوط رفيعة، وتباعد سخي بين الحروف، وخطوط هندسية عريضة مثل Orbitron المستخدم هنا. وتوحي التفاصيل التقنية الصغيرة، كالإحداثيات وعلامات التدريج والأقواس الزاوية، بالدقة من دون أن تقول شيئاً محدداً. والحركة مهمة أيضاً، فالقمر الصناعي في مداره وخط المسح جزء من المظهر. يرسم المصممون طبقة الواجهة في Figma أو Illustrator، ويرندرون الكواكب والأجسام في Cinema 4D أو Blender، ويحرّكون الشاشات في After Effects.
الخط اليدوي
يستخدم تصميم الخط اليدوي الحروف المرسومة والخطوط المتصلة والخربشات ليبدو شخصياً، كأن إنساناً حقيقياً صنعه لك وحدك. وقد وُجد دائماً على اللافتات والملصقات، لكنه ازدهر في العقد الثاني من الألفية مع موجة الحروف المرسومة يدوياً وخطوط الفرشاة، بمساعدة الأجهزة اللوحية: فقد وصل iPad Pro وApple Pencil عام 2015، وصار Procreate تطبيق الرسم المعتمد لرسّامي الحروف. وتأتي جاذبيته من عدم الانتظام، فالخطوط تتمايل، وخطوط القاعدة تميل، والكلمات يُسطَّر تحتها وتُحاط بدوائر كما في دفتر ملاحظات. وفي الرسم ترسم الخربشات نفسها، وهكذا يظهر الأسلوب غالباً في التحريك. وتجمع علامات تجارية كثيرة كلمة واحدة بخط اليد مع خط مرتّب بلا زوائد لتبقى الصفحة مقروءة. وكثيراً ما يرسم رسّامو الحروف مسودّاتهم في Procreate ثم يتتبعون الأشكال كمتجهات في Illustrator؛ والخط هنا Caveat، خط مجاني من Google.
البوهيمي
يأخذ التصميم البوهيمي، أو «البوهو»، اسمه من الفنانين الذين عاشوا حياة غير تقليدية في باريس القرن التاسع عشر، ومظهره من الثقافة المضادة والسفر والحرف الشعبية في الستينيات والسبعينيات. إنه دافئ وترابي: طين محروق، ورمل، وصدئي، وأخضر مريمية، وخامات طبيعية، ومكرميه، ونقوش كليم منسوجة، وعشب البامباس، وأقواس وشموس. وبدل أن يكون نظاماً صارماً، فالبوهو مزاج من أشياء مجمّعة لا تتطابق تماماً. ويراكب الرسم قوساً وشمساً وتلالاً بلون المريمية وأعشاباً متمايلة ومعلّقة مكرميه وإطاراً منسوجاً بست درجات ترابية. والأسلوب شائع في الديكور الداخلي ومطبوعات الأعراس والأزياء وعلامات العافية. يرسمه المصممون في Procreate أو Illustrator بفرش ذات خامات، وقد جعلت أدوات القوالب مثل Canva لوحة ألوان البوهو متاحة على نطاق واسع. وحين يستعير التصميم نقشاً من ثقافة بعينها، فمن المفيد معرفة أصل ذلك النقش.
الغرافيتي
يجلب تصميم الغرافيتي طاقة الشارع إلى الصفحة. نشأ الغرافيتي الحديث في فيلادلفيا ونيويورك في أواخر الستينيات والسبعينيات، حين غطّى الكتّاب قطارات المترو بالتوقيعات والرسوم السريعة والقطع الملونة الكاملة، وصارت الحروف المتشابكة بأسلوب «wildstyle» فناً قائماً بذاته. وعلاماته خطوط خارجية سميكة، وحروف تميل وتتداخل، وقطرات سائلة، وضباب رذاذ، ولمعات، وجدار من الطوب أو الخرسانة في الخلفية. وتتبع كلمة «FRESH» هنا البناء الكلاسيكي: ظل داكن مزاح في الخلف، وخط خارجي أسود ثقيل، وخط داخلي أبيض، وتعبئة متدرجة، وبعض البريق، مع قطرات طلاء تسيل إلى الأسفل. وعلى الجدران يعمل الكتّاب بعلب الرذاذ؛ أما للطباعة والشاشة فيرسم الفنانون مسوداتهم بفرش الرذاذ في Procreate أو Photoshop ثم ينقّحون الحروف كمتجهات في Illustrator.
الشفق
يستخدم تصميم الشفق، المعروف غالباً بتدرّجات الشفق أو التدرّجات الشبكية، أشرطة لونية ناعمة متوهجة يذوب بعضها في بعض كالشفق القطبي. انتشر في مواقع التقنية وخلفيات التطبيقات منذ أواخر العقد الثاني من الألفية بديلاً أدفأ للون المسطح، وكثيراً ما يتحرك ببطء خلف المحتوى. والألوان عادة أخضر وأزرق مخضر وأزرق وبنفسجي على قاعدة داكنة، والأشكال كبيرة ومموّهة بشدة فلا تظهر أي حافة. والرسم يفعل ذلك بالضبط: ثلاثة أشكال موجية، كلٌّ منها تدرّج، مموّهة وتنساب بسرعات مختلفة فوق سماء ليلية. وفي Figma يأتي التأثير من أشكال بيضاوية كبيرة مموّهة (Layer blur)، ويقدّم Illustrator أداة Gradient Mesh والتدرّجات الحرة، وعلى الويب يُصنع بتمويه CSS أو بمظلِّل WebGL صغير. وأبقِ النص على بقعة هادئة، فالأشرطة الساطعة تخفض التباين.
الطراز الفيكتوري
ينتمي الطراز الفيكتوري إلى عهد الملكة فيكتوريا، من 1837 إلى 1901، عصر الطباعة الصناعية. فقد جعلت المطابع الجديدة والطباعة الحجرية الملونة الزخرفة رخيصة، فملأت الملصقات والتغليف كل شبر بالإطارات والزخارف المتموجة والرسوم المحفورة وخطوط كثيرة دفعة واحدة: حروف خشبية وخطوط بزوائد وخطوط متصلة على ورقة واحدة. ولوحة ألوانه عنابي عميق وأخضر قنينة وذهبي ورَقّي. وقد قاوم ويليام موريس وحركة الفنون والحرف الزخرفة المصنوعة في المصانع، وهذا يقول شيئاً عن مدى ثقلها أحياناً. والملصق هنا يستخدم الأعراف: التماثل، وميدالية بيضاوية بتظليل خطي محفور، وشريط لافتة، وزخارف ملتفة في الزوايا، وثلاثة خطوط بترتيب واضح. واليوم يظهر الأسلوب على الويسكي وصالونات الحلاقة وعلامات الصيدليات القديمة والستيمبانك. يبنيه المصممون في Illustrator بفرش الزخارف وخامات الحفر، وتمنح خطوط مثل IM Fell، وهو إحياء رقمي لحروف من القرن السابع عشر، إحساس الحقبة.
اعثر على أسلوبك على الخريطة
يبدأ اختيار الأسلوب من الإحساس الذي تحتاجه، لا من موضة العام. تضع الخريطة الأساليب العشرين على محورين، من الهادئ إلى الصاخب ومن الرقمي إلى اليدوي، دليلاً تحريرياً تقريبياً لا قياساً. فالأساليب الهادئة الرقمية مثل التقليلية والتصميم السويسري والزجاجية تناسب المنتجات التي تحتاج إلى أن تبدو جديرة بالثقة وسهلة الاستخدام. أما الأساليب الصاخبة اليدوية مثل الغرافيتي والكولاج والتكثيفية فتناسب العلامات التي تريد أن تبدو حيّة وشخصية. وكثير من أفضل التصاميم يمزج جارين على الخريطة، كشبكة سويسرية مع كلمة واحدة بخط اليد، أو واجهة مستقبلية تليّنها ألوان الشفق. اضغط على أي نقطة لتعود إلى ذلك الأسلوب.
المصادر وقراءات إضافية
- Philip B. Meggs وAlston W. Purvis، *Meggs' History of Graphic Design* (Wiley، الطبعة السادسة 2016)
- Josef Müller-Brockmann، *Grid Systems in Graphic Design* (Niggli، 1981)
- Robert Venturi، *Complexity and Contradiction in Architecture* (MoMA، 1966)
- Dieter Rams، المبادئ العشرة للتصميم الجيد («Weniger, aber besser»)
- André Breton، *Manifeste du surréalisme* (1924)
- William Gibson، *Neuromancer* (1984)؛ Ridley Scott، *Blade Runner* (1982)
- Michal Malewicz، «Glassmorphism in user interfaces» (UX Collective، 2020)
- Barbara Radice، *Memphis: Research, Experiences, Failures and Successes of New Design* (Rizzoli، 1984)
- الخطوط المستخدمة في الملصقات من Google Fonts: Archivo وPlayfair Display وCaveat وPress Start 2P وOrbitron وPermanent Marker وBangers وShrikhand وFredoka وIM Fell English وRubik Mono One وAmatic SC
*كل ملصق في هذا المقال رسم أصلي يُرسم في متصفحك بروح أسلوبه، وليس نسخة عن أي عمل فني حقيقي. والتواريخ على المخطط الزمني والمواضع على الخريطة تقريبية وتحريرية.*